ابن تيمية

8

مجموعة الفتاوى

بَلْ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ بِحَالِ فَمَا عُلِمَ مِن العَقْلِيَّاتِ أَنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ حَقٌّ لَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا يَجْعَلُونَ الظَّنَّ يَقِيناً بِشُبْهَةِ وَشَهْوَةٍ وَهُمْ : { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ كَثْرَةُ نِزَاعِهِمْ مَعَ ذَكَائِهِمْ فِي مَسَائِلَ وَدَلَائِلَ يَجْعَلُهَا أَحَدُهُمْ قَطْعِيَّةَ الصِّحَّةِ وَيَجْعَلُهَا الْآخَرُ قَطْعِيَّةَ الْفَسَادِ بَلْ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ يَقْطَعُ بِصِحَّتِهَا تَارَةً وَبِفَسَادِهَا أُخْرَى وَلَيْسَ فِي الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ { إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فَغَايَةُ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي اللِّسَانِ يَتَدَارَكُهُ اللَّهُ فَلَا يَدُومُ . وَجَمِيعُ مَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ ؛ وَهُدًى لَا ضَلَالَ فِيهِ ؛ وَنُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ . وَشِفَاءٌ وَنَجَاةٌ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ .